شمس الدين السخاوي

43

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع

عدة بلاد وكانت له أخت فزوجها بمحمد المذكور لتفرسه فيه الخير فأقامت عنده إلى أن حملت ، وتوجه لمكة بعد أن عاهد امرأته أنها إن ولدت ذكرا تسميه أبا بكر ففعلت ، ومات خاله أبو حسان فخلفه في زاويته وظهرت له كرامات ثم خلفه في زاويته ابن له يسمى عليا ، وكان كثير العبادة والتجريد ويقال أنه قعد مدة لا يأكل في الأسبوع غير مرة ولم يتعلق بشيء من أمور الدنيا ثم خلفه عمه موسى وكان عابدا صاحب مكاشفات وكرامات ذكيا مذاكرا فلما مات قام ولده علي فاشتهر بالصلاح والذكاء والسخاء وحسن الخلق وكثرة الخير وطول الصمت مع إدمانه لسماع الحديث والتفسير على الفقيه أحمد العلقي وكان نزل فيهم بل تزوج الفقيه علي أخته وكان أعني عليا يذاكر بكثير من الحديث والتاريخ والسيرة مع المحافظة على الوضوء وصلاة الجماعة وكونه موسعا عليه في الدنيا متجملا بأحسن الثياب . مات سنة إحدى عشرة وخلفه ابنه عبد الله الماضي . ذكره شيخنا في أنبائه تبعا للشيخ حسين بن الأهدل في ذيله علي الجندي . علي بن موسى بن جلال بن أحمد بن جلال بن أحمد نور الدين البحيري الأزهري المالكي . ولد في سنة إحدى وخمسين وثمانمائة بالبحيرة ونشأ فحفظ بالقاهرة القرآن والمختصر في فروعهم وألفية ابن ملك والتلخيص وجمع الجوامع في الأصول وغيرها وأخذ عن البرهان اللقاني في الفقه وكذا عن السنهوري وربما أخذ عنه غيره ولم يكن الشيخ يحمده بل ربما يطرده حتى أنه أبطل تقسيما كان اشترك مع البدر بن المحب والشهاب الفيشي فيه لأجله وقرأ على التقي الحصني في شرح العقائد وسمع دروسه وبعض دروس الكمال بن أبي الشريف وأقامه من مجلسه وتردد للمحب بن الشحنة في شرح ألفية العراقي وكانت تبلغني عنه مضحكات أو مبكيات ولزم صحبة ولده الصغير وأشباهه وأكثر من الجلوس عند الخيضري وتغرى بردى القادري ثم برسباي قرار قيل أنه كان يقرأ عليه وسمع اتفاقا على الشاوي وحفيد يوسف العجمي وذكر بجودة الخط وكثرة الإقدام والاستعجال والاقتدار على التعبير مع كونه ليس في الفهم بذاك ولا أتقن علما ولكن قد راج بين العوام غالبا سيما حين مشاهدته في مجالس القاصرين ونقلت لي عنه كلمات حين حضوره مجلس شيخه الخيضري يستحق فيها الأدب بل أزيد وربما تألم السنهوري حين يحكي له بعضها وقبحه السلطان في جماعة المؤيدية بل رام ضربه ووصفه بالفجور وحلف الخطيب الوزيري بالطلاق الثلاث أنه لا يتكلم معه في هذا مع تماثلهما في كثير من الأوصاف وأهانه الإمام الكركي لمخاطبته للزيني زكريا